عفوا,, الرصيرص

الخميس، 29 نوفمبر 2012 2:27 مساءً

الاغنية الشعبية الراقية جدا النيل ازرقية والنسبة هنا للولاية تقول (البنات التلاتة / اللابسات هدومن ومسرحات/ شغلن قلبي لمن باص الرصيرص فات) قد انطبقت علينا ولكن بصورة اخرى فنحن قلبنا انشغل بما يجري في البلاد مؤخرا وان جينا للحق منذ أن تفتح وعينا السياسي اصبحنا نجد ما يشغل قلبنا في هذه البلاد المسكونة بالازمات المتلاحقة. البلاد التي وصفها جدنا ود تورشين بأن فيها شيطان لابد، اي مختفي، فخلونا نأتي من الآخر فمنذ 28 اكتوبر المنصرم يوم ضربة اليرموك ثم مؤتمر الحركة الإسلامية في 11 -13 نوفمبر الجاري ثم المحاولة الايه ما عارف في يوم الخميس 22 نوفمبر الجاري اصبحنا مشدودين نحو الخرطوم لمتابعة التداعيات واصبح قلبنا منشغلا بها. وفي هذا الاثناء جاء خبر انتهاء تعلية خزان الرصيرص ولم يلتفت اليه الناس رغم أن النائب الاول قد افتتحه وبتغطية اعلامية كبيرة ولكن للاسف راح شماره في مرقة (التخريبية) وقوش وود ابراهيم وعبدالرحيم، فالخبر عندما يتحكر وسطه اسم شخص يكتسب جاذبية اكثر من الخبر الموضوعي وهذه قصة اخرى.
تعلية خزان الرصيرص ظلت حلما يراود الحادبين على اقتصاد البلاد قبل الاستقلال ولكن بدأت مرحلته الاولى مع الفريق عبود في 1961 وافتتحتها الرئيس ازهري في 1966 كان ذلك اكبر حدث بعد قيام خزان سنار في 1925 كان من المفترض أن يتواصل العمل للمرحلة الثانية دون اي توقف ولكن بعد حرب يونيو حزيران 1967 تضامن السودان مع مصر وقطع علاقته بألمانيا الغربية فسحبت شركاتها وتوقف العمل في التعلية وظلت بندا على الورق لدى كل الحكومات الى أن اكملت الانقاذ 23 عاما من عمرها فأنجزته في يوم الخميس الماضي يوم المحاولة التخريبية أو الانقلابية أو الاستباقية أو ال.... الخ...
مع أن (لو) تفتح باباً لعمل الشيطان الا اننا نقول لو كانت تعلية خزان الرصيرص قد اكتملت في التاريخ المحدد لها اي قبل اكثر من اربعين عاما من يوم الخميس الماضي لكان تاريخ السودان قد تغير تغييرا ايجابيا كبيرا. كان السودان قد اصبح سلة غذاء العالم بحق وحقيقة، كانت الحقول قد اشتعلت قطنا وفولا وعدسا وأرزا وبطيخا وعجورا ولبنا وسمكا وقمحا وتمني. في تلك السنوات التي انصرمت كانت المدخلات برماد القروش وكانت الحرب الباردة تتيح للبلاد هامشا للتحرك كانت الانقلابات العسكرية قد توقفت كانت مشكلة الجنوب قد انحلت كان (ربع الرطل ملا القزازة) كما يقول جدنا الامين ود الفيل رحمه الله لكن قدر الله وما شاء فعل.
إن تعلية خزان الرصيرص اكبر مشروع تنموي تشهده بلادنا منذ استقلالها (ما تقول لي بترول أو سد مروي أو الساحة الخضراء أو مول عفراء أو دكان ود البصير) هذه التعلية سوف تضاعف مساحة الارض المروية والاهم سوف تجعلها قابلة للزراعة طول العام واهم من المهم هو انه سوف يكمل الري لمناطق السافنا الغنية التي تفوق امطارها 400 مليتمر في العام هذا بالاضافة للكهرباء. المطلوب هو أن تضع الحكومة سياسات زراعية جديدة بعيدا عن سياستها الزراعية الخرقاء الحالية. سكان منطقة التعلية يجب أن يكونوا اول المستفيدين منها وهذه قصة لنا لها عودة. تعلية الرصيرص كانت تستحق اعلاما واحتفاء اكثر من هذا ولكن يبدو أن الازمات المتلاحقة شغلت اعلامنا لمن تعلية الرصيرص فاتت وبرضو مبروك.

السودانى_ عمود حاطب ليل

أرسل لي مستجدات هذا المدخل