السودان والمنظمات الأجنبية...الشك وعدم الثفة

السبت، 22 سبتمبر 2012 10:00 مساءً

تقرير:إس إم سي

عرف السودان وجود المنظمات الأجنبية منذ فترة خضوع البلاد للاحتلال البريطاني، حيث فتح الباب على مصراعيه أمام أنشطة المنظمات الكنسية التي هدفت إلى نشر المسيحية والمفاهيم الأوروبية وسط الشعب السوداني، ونشطت الإرساليات في تقديم خدمات الغذاء والتعليم والصحة، حيث تركز نشاطها في جنوب السودان، جبال النوبة، وجنوب النيل الأزرق في إطار السياسات البريطانية لتعميق الهوة بين أبناء الوطن  الواحد، ومن نتاج تلك السياسة (قانون المناطق المقفولة 1922م) الذي تسبب في نشوء التمرد وانفصال الجنوب لاحقاً. ومبكراً جداً أدرك الرئيس الفريق ابراهيم عبود خطورة الدور الذي تقوم به  المنظمات الكنسية في تأجيج الحرب وزرع الفتن ، فأصدر في العام 1962م قراراً بطرد المبشرين من البلاد، ولكن ظل للمنظمات الأجنبية وجود ولكنه كان محدوداً للغاية في شمال السودان.
وفي المقابل لوحظ ازدياد نشاط المنظمات الإغاثية في جنوب السودان حيث تدور الحرب الأهلية، وعملت هذه المنظمات تحت ستار إنساني على تعزيز تواجدها في مناطق الجنوب حتى غدت القناة الوحيدة لتقديم الخدمات الضرورية للاجئين والنازحين في الجنوب وفي المعسكرات في ولايات الشمال وكذلك دول الجوار.
ومع احتدام ضراوة المعارك في الجنوب تعززت أدوار المنظمات الأجنبية، وأخذت تقدم المساعدات إلى المدنيين والمتمردين المقاتلين على حد سواء.
وركزت المنظمات الأجنبية مع مرور الأيام، على برامج ومشاريع متنوعة شملت الإغاثة المباشرة في حالات الطوارئ والخدمات الضرورية كالتعليم والصحة والغذاء والإسكان في المعسكرات. بالإضافة إلى مكافحة الفقر ومكافةالتصحرودعم التنمية الريفية والإنعاش الاقتصادي، وإعادة الإدماج في دورة الإنتاج.

تقاطر المنظمات:
ولم تكن الحرب الأهلية وما نجم من حراك سكاني وتزايد الاحتياجات الإنسانية هي السبب الوحيد لتواجد المنظمات الإغاثية في السودان، ففي العام 1984م ضربت المجاعات مناطق عدة في البلاد مما دفع الحكومة إلى توجيه نداء إلى دول العالم للمساعدة في التغلب على نقص الغذاء  في ظل إزدياد حجم الهجرة إلى المدن نتيجة المجاعة والجفاف.
ومنحت الحكومة منظمات الغوث تسهيلات كبيرة طمعاً في اجتذابها حيث شملت الإعفاءات الضريبية. ومنح التأشيرات، وتخفيف القيود وحرية الحركة، وقد اصبح وجودها أكثر انتظاماً وتحورت أهدافها إلى غير الجوانب الإنسانية بشكل واضح.
ولم تفق البلاد من كارثة المجاعة – التي تقاطرت على أثرها المنظمات الأجنبية على البلاد – حتى اندلع التمرد مجدداً عام 1983م بقيادة جوب قرنق وكانت الحرب هذ المرة أوسع نطاقاً إذ شملت لأول مرة منذ إندلاع التمرد العام 1955م، مناطق جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق، وأدى ازدياد أعداد المنظمات إلى تأسيس الحركة الشعبية ذراعاً إنسانيا (الجمعية السودانية للإغاثة والتعمير) والتي صارت شريكاً مع المنظمات الدولية في تنسيق وتنفيذ السياسات الإنسانية.
وبحسب إحصائيات الجهات الرسمية ازدادت المنظمات الأجنبية  بشكل مضطرد، من 9% في الفترة بين 1983-1984م إلى 65% بين أعوام 1985-1986م مما دفع بالسلطات الرسمية إلى تكوين لجنة فنية لتنظيم عمل المنظمات التطوعية عام 1985م وحتى ذلك الحين، توفرت الأسباب الموضوعية للقبول بأنشطة هذه المنظمات إذ ظلت تتسم بالحيادية والشفافية إلى حدٍ ما.
وفي العام 1988م واجه السودان فيضانات عارمة، تضرر على إثرها المواطنون في أنحاء البلاد، وساهمت المنظمات الأجنبية العاملة آنذاك في تخفيف أثارها بتقديم العون للمحتاجين، وكان لضعف الآليات الوطنية لتنظيم ومراقبة العمل التطوعي أن سرت الشائعات والاتهامات  متبادلة بين قادة الأحزاب حول بيع مواد الإغاثة.

أدوار دولية:
وقد اورد كتاب صدر حديثاً عن (مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا 2012م) بعنوان (المنظمات الأجنبية في السودان.. التوجه الخفي وحقيقة الأهداف) ضمن سلسلة (أوراق سودانية رقم (9) تعريفاً للعالم (ماريو بادرون) للمنظمات التطوعية جاء فيه أنها (المنظمات غير الحكومية هي التي تقوم بتصميم ودراسة أو تنفيذ برامج ومشروعات التنمية في بلدان العالم الثالث) بمساعدة التعاون التنموي الدولية وبمشاركة القطاعات الشعبية).
وعرفت المنظمات الدور العالمي لها مبكراً منذ موجة الاستعمار الغربي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر حيث عملت هذه المنظمات ضمن الإدارة الاستعمارية في البلدان التي خضعت للاستعمار الغربي.
على أن الأدوار الدولية للمنظمات الإغاثية تعاظمت عقب نهاية الحرب العالمية الثانية ، فبعد هزيمة دول المحور (ألمانيا، اليابان، إيطاليا،) أضطلعت المنظمات الدولية بأدوار كبيرة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب ولعل أبرز تلك المشروعات ما عرف بـ(مشروع مارشال)  والذي أطلقته الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة إعمار أوربا واعتبر الأضخم منذ ذلك التاريخ وحتى الان.
وأعقبت نهاية الحرب العالمية حالة من الإزدهار والرفاه الاقتصاديين، وبعد أن تخلصت أوربا من هاجس الحرب التي تندلع على أراضيها اتجهت انظار الأوربيين إلى الحروب التي تنشب في العالم الثالث والأهوال التي تخلفها، فنشأت المنظمات الإنسانية، والتي صارت تتلقى الهبات والمنح والقروض لتنفيذ مشروعتها الإنسانية، وتضخمت حتى صارت تمتلك ميزانيات أكبر من ميزانيات بعض الدول التي تعمل فيها.
ويورد كتاب (المنظمات الأجنبية في السودان...) أيضاً أن مجالات عمل المنظمات كثيرة منها: مجالات التنمية الاجتماعية لتطوير القطاعات وتطوير المهارات والتنمية الاقتصادية من أجل رفع الدخل ومستوى المعيشة، إلى جانب مجالات الصحة العامة والصحة الأولية والإغاثة.
وفي ديسمبر 2006م أصدرت الإدارة الأمريكية بياناًً بعنوان ( مبادئ مرشدة بشأن المنظمات غير الحكومية). وخلاصة البيان، أنه يجب ألا تعرف الحكومات الوطنية عمل هذه المنظمات سواء أن كان تلقي الدعم المالي الخارجي أو إصدار البيانات والتقارير، وعدم التدخل في عملها أو علاقاتها مع نظيراتها في الخارج. وفي حال انتهاك هذه التوصيات يجب على الدول التي توصف بالديمقراطية أن تهب للدفاع عن هذه المنظمات غير الحكومية.

اتفاقات قطرية:
وإزاء تشعب أنشطة المنظمات غير الحكومية، ونظراً للتاريخ الطويل من عدم الثقة بين السودان وهذه المنظمات، لا سيما التي تنشط في مجالات الغوث الإنساني، عمدت الدولة إلى وضع اتفاقيات قطرية تحقق الأهداف المشتركة لها وللمنظمات العالمية. وذلك لبناء قدرات المنظمات الوطنية وزيادة فعالية وظائف المنظمات غير الحكومية العالمية  وعقد التوأمات والشراكات بين الطرفين (وتشمل أيضاً شراكات بين الولايات والحكومة المركزية  لتحمل المسئولية الوطنية لتوفير المساعدات الإنسانية).
كما تهدف الاتفاقيات القطرية أيضاً إلى مراعاة البعد الجغرافي والخبرة القطاعية وتحديد الأدوار والمسئوليات وتنمية الموارد البشرية وإلزام المنظمات الأجنبية بذلك.
وقد صارت (مفوضية العون الإنساني) هي الالية التي تؤول إليها مهمة تنسيق وتنظيم العمل الإنساني في البلاد وتقدير الاحتياجات الفعلية وتقديمها للمنظمات الدولية والوطنية على حد سواء، وعكست اتفاقية (الآلية الثلاثية لتوزيع المساعدات الإنسانية على المتضررين بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق) التي تم التوصل إليها بين السودان والأمم المتحدة والجامعة العربية الخبرة الوطنية السودانية في التعامل مع المنظمات الدولية، وحتماً ستكون تجربة تدرس من لدن الدول التي تضررت من الأنشطة غير الإنسانية لهذه المنظمات وإستغلالها من الدول الكبرى كواجهات لأغراض سياسية محضة.

اتفاقية فنية:
ونظرت حكومة السودان إلى عمل المنظمات الأجنبية – في حال إلتزام مبادئ الحياد والشفافية والاستقلالية على أنه مكمل لجهودها إن لم يكن سابق عليها في بعض الجوانب نظراً لتوفر القدرات الفنية واللوجستية العالية لهذه المنظمات، سيما في حالات الطوارئ. وحرصت الحكومة على التوصل إلى اتفاقات فنية معها لتسهيل وتنظيم العمل والمساعدة في حل النوحي المختلفة وفي محاولة لتنزيه عمل هذه المنظمات من الشبهات والتأكيد على ضرورة إلتزام هذه المنظمات الأجنبية بالقوانين وضوابط حكومة السودان وكذا العاملين فيها وذلك بالتشديد على أن أنشطتها هي إنسانية وليس لها جوانب أمنية أو سياسية والابتعاد عن الاشتراطات السياسية للمانجين.
وترمي الاتفاقية الفنية بين حكومة السودان والمنظمات الإنسانية إلى ربط أنشطة وعمل الأخيرة بالشاور والتعاون مع حكومة السودان الشركاء غير الحكوميين وذلك بإعداد وثيقة المشروع المعني وتقديمها إلى الوزارات الفنية المختصة أو مفوضية  العون الإنسانى وأن تقوم حكومة السودان بتقييم أداء المنظمات طبقاً للشروط الواردة في الاتفاقية وإعطاءها تأشيرة وأذونات السفر عبر المفوضية.
والهدف من الاتفاقيات الفنية والقطرية التي تعقدها الحكومة السودانية مع المنظمات الإنسانية الأجنبية هو توفير آليات الوقاية والإشراف بتسجيل المنظمات ثم تمكين الحكومة من سلطات تقديرية واسعة في السماح للمنظمات بالعمل وفق خططها التنموية  والاحتياجات الفعلية وسد النقص في الخدمات.

أجندة صهيونية:
برع الصهاينة في استخدام المنظمات وتاسيس لوبي قوي ومؤثر خاصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية ولعل أكبر وأشهر اللوبيات الصهيونية (الإيباك). وكان السودان ومايزال يمثل ركنا أساسياً في نظرية الأمن القومي الإسرائيلي، حيث تبنى ديفيد بن غوريون أول رئيس لوزراء الكيان الصهيوني سياسة (شد الأطراف) بمعنى تحريك الاقليات الأثنية والعرقية والذهنية والدينية داخل الوطن العربي، والتحالف مع دول جوار الوطن العربي كإيران وأثيبويا وتركيا ولكن ظلّ اثر هذه السياسة محدوداً. وفي العام 2008م صرح آفي ديختر مسئول الاستخبارات الأسبق للكيان الصهيوني بان تمزيق وتفتيت السودان من أجل إضعافه هو هدف إسرائيلي في حد ذاته.
وكان اندلاع التمرد بدرافور في العام 2003م فرصة سانحة للوبي الصهيوني لكي يخفف من الضغوط التي تمارس على الكيان الصهيوني من قبل الفلسطنيين الذين صمدوا امام أسوأ استعمار إستيطاني عرفته البشرية لأكثر من (50) عاماً ولا تزال قضاياهم العادلة مطروحة بشدة في اي تسوية قادمة.
ولإزالة الشبهات التي علقت في مخيلة العالم عن الكيان الصهيوني وجد الصهاينة في إندلاع أزمة دارفور فرصة قدمت إليهم على طبق من ذهب، حيث روّجت المنظمات الصهيونية للأزمة مثل (متحف الهولوكوست) والنصب التذكاري  (يادفاشيم) و(شبكة التدخل ضد الإبادة) و(اللجنة الأمريكية اليهودية) و(التحالف اليهودي). وجرى تصوير الصراع على أنه صراع عرقي بين العرب (الجنجويد) والأفارقة أهل الأرض الأصليين، وليس بين دولة تحاول أن تفرض القانون والنظام  ومتمردين مسلحين.
وحرص الصهاينة على الأبعاد الإنسانية شديدة التأثير على الضمير الغربي، واستطاعوا انتزاع اعتراف من الكونغرس الأمريكي بتصوير ما يجري هناك بأنه تطهير عرقي وإبادة جماعية ليتم ربط كل ذلك بإبادة اليهود على أيدي النازيين في ألمانيا وتلك قضية تثير عقدة الذنب والتعاطف في أوساط الغربيين، وعلى أثر ذلك نشأ أكبر تحالف في تاريخ اللوبيات في الولايات المتحدة الأمركية وهو (تحالف أنقذوا دارفور) والذي ضم نحو (180) منظمة وشاركت شخصيات صهيونية الهوى في دعم نشاط وتحركات هذا التحالف.

أطماع دولية:
وما وراء سكب الدموع على الضحايا المزعومين في دارفور تخفى الولايات المتحدة أهدافها الحقيقية إذ تشهد القارة الأفريقية حرباً خفية على النفوذ بين القوى الاستعمارية التقليدية (فرنسا- بريطانية) والقوة المهيمنة حالياً (الولايات المتحدة) وتلك الصاعدة (الهند، الصين ، روسيا، البرازيل، تركيا) ويتركز الصراع حول الموارد بشكل رئيسى، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م دعا المخططون الإستراتيجيون إلى تقليل الاعتماد على نفط الشرق الأوسط الذي يتهدده  نظام القاعدة والإسلام السياسي الصاعد بقوة هناك، وتحدثت بعض الأوساط أن هناك خطة مستقبلية أمريكية تسعى إلى تخفيض وارادات نفط الشرق الأوسط بنسبة 75% بحلول العام 2024م، على أن يتم التركيز على بدائل أخرى ، مثل نفط بحر قزوين، ونفط أفريقيا.
ويعتبر السودان من البلدان الواعدة في مجال الاستكشافات والاحتياجات المتوقعة، حتى بعد انفصال جنوب السودان الذي كان ينتج 75% من إنتاج البلاد (500) ألف برميل يومياً وتركزت أنظار الولايات المتحدة بالإضافة إلى السودان على كلٍ من نيجريا وغانا.
ويعتبر نقل النفط السوداني أكثر آماناً مقارنة بالمخاطر التي تحيط ببترول بحر قزوين أو الشرق الأوسط يمكن مد خطوط النقل عبر تشاد إلى ليبيا فإلى الغرب وأمريكيا عبر المحيط الأطلسي.

نشاط استخباري:
أقدمت السلطات السودانية في العام 2004م على طرد (13) منظمة أجنبية كانت  تعمل بدرافرو بعد تورطها في تقيدم معلومات إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما يخالفها التفويض المممنوح لها والاتفاقيات الموقعة بينها وبني الحكومة فيما يتصل بالنشاط الإنساني.

أ/ لجنة الاتنقاذ الدولية:
وقد تورطت هذه المنظمة في عدة مخالفات منها: توقيع مذكرة مع المحكمة الجنائية الدولية عام 2005م بمدها بالشهود والوثائق من داخل المعسكرات  واستقدمت (4) صحفيين هولنديين لفبركة  تقارير ملفقة عن الاغتصاب والتعذيب وسوء الأوضاع بدارفور كما أنتجت فيلماً يجافي الحقيقة، إلى جانب تصريحات مسئولي المنظمة غير الموضوعية، وفي بعض الحالات أقرت المنظمة بالمخالفات التي أرتكبتها أمام مسئولي مفوضية العون الإنساني.
كما تعرف (لجنة الانقاذ الدولية) على نطاق واسع على إنها أحدى واجهات وكالة الاستخبارات الأمركية.

ب/ كير العالمية:
وهي منظمة أمريكية اصدرت تقارير أمنية عبارة عن رصد أمني عسكري وأتهمت الحكومة بالقيام بعمليات قصف جوي على القرى وإعداد تقرير عن التركيبة العرقية لسكان منطقة قريضة مما يعرض السلام الاجتماعي والعلاقات بين المكونات الاجتماعية إلى الخطر وإدعاءات عن هجمات حكومية على المعسكرات والدعوة صراحة للتدخل العسكري في السودان.

ج/ منظمة (العمل ضد الجوع):
وهي منظمة فرنسية، وأصدرت تصريحات أدعت فيها تعرض منطقة (أم الخيرات) إلى إعتداء من قبل (الجنجويد) تمّ فتح بلاغ جنائي في مواجهتها وقدمت اعتذارا عن ذلك، كما قدمت أحدى مسئولاتً المنظمة محاضرة بأحد المراكز البحثية الفرنسية زعمت فيها أن الحكومة السودانية اسخدمت الجوع كسلاح ضد العرقيات المناوئة لها وأنها تمارس إبادة جماعية وحرق واختطاف للمدنيين.

د/ التضامن الفرنسية:
وفرت هذه المنظمة أشكالاً مختلفة من الدعم للمتمردين منها توفير الوقود وكروت الشحن وترويج مزاعم عن ارتكاب الحكومة لإبادة جماعية.
كما تورطت مؤسسة التمويل والتعاون الأمريكية بتمثيل مشاهد تصور عمليات اغتصاب ... وتدريب المتمردين على أساليب وأنشطة الدفاع عن حقوق الإنسان كما اشتركت (أطباء بلا حدود) الفرنسية والهولندية بترويج أكاذيب عن الاغتصاب والعنف الجنسي والقتل الجماعي، واستيراد أجهزة اتصالات متطورة بطرق غير مشروعة.

أدلة دامغة:
وقد اصدرت السلطات السودانية المختصة وثائق أصلية صادرة عن المنظمات الـ(13) التي تم طردها من البلاد في أعقاب صدور مذكرة المحكمة الجنائية بحق رئيس الجمهروية في مارس 20009م حيث تورطت هذه المنظمات في توفير أدلة وشهود وتدبيج بيانات كاذبة استند عليها مدعي عام المحكمة الجنائية مما عرض مصالح البلاد العليا وأمنها القومي إلى الخطر، إلى جانب تقديم الدعم اللوجستي للمتمردين وتشويه صورة البلاد في الخارج والعمل كواجهات استخباراتية وتعبئة وتحريض قاطني المعسركات ضد الدولة، وتعتبر أنشطة هذه المنظمات أكبر معرقل لجهود الحل السلمي، إذ تقاوم هذ المنظمات عمليات العودة الطوعية للاجئين والنازحين رغم توفر الأمن والاستقرار على نطاق واسع في دارفور بشهادة بعثة (اليوناميد) والمبعوثين الدوليين إلى دارفور.
على أن أكبر الانتهاكات للاتفاقات الوطنية المنظمة للعمل الإنساني والموقعة مع المنظمات الأجنبية تورط فيها (مجلس اللاجئين النرويجي)، منها: عدم الالتزام ببنود تبادل المعلومات والتقارير مع مفوضية (العون الإنساني)، وتقديم خدمات قانونيه خارج نطاق التوفيض المتفق عليه. ودعوة مجلس الأمن الدولي لممارسة الضغوط على الحكومة، وإعداد تقارير تتحدث عن تدهور الأوضاع الأمنية وانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان والحديث عن ضعف الحكومة السودانية وعجزها عن توفير الأمن للمدنيين بمعنى آخر الدعوة للتدخل العسكري الدولي بحجة حماية المدنين من الانتهاكات وتجنيد عناصر لجمع معلومات حساسة وإرسال رسائل سالبة عن الأمن الوطني، وتضخيم اعداد القتلى والنازحين والاجئيين ودعوة المجتمع الدولي إلى تقديم المسئولين عن الانتهاكات إلى العدالة كما أعد (المجلس النرويجي لللاجئين) دراسة معتمة حول القونين السودانية ومدى مطابقتها للمعايير الدولية.
وتورطت منظمات وطنية ذات صلات قوية مع المنظمات الأجنبية مثل (منظمة سودو للتنمية الاجتماعية)، و(مركز الأمل للعلاج وإعادة التأهيل) ومركز الخرطوم لحقوق الإنسان ،فى نفس المخالفات التي وقعت فيها المنظمات الأجنبية.
وفي محاولة لاستثارة الدول الغربية المعادية للسودان وتقديم صوت من الداخل وشهادة قوية مثلاً أعدت منظمة (سودو) تقريراُ عن تبني الدولة السودانية للأصولية وكيف أنها تهديد لاستقرار الدول المجاورة ونشاط للقاعدة وأن الجماعات الإسلامية تؤثر على الجماعات اليسارية والعلمانية كما روّجت المنظمة مزاعم عن استخدام الأطفال كجنود والاعتقال التعسفي والاختطاف القسري والاختطاف والتعذيب والقصف الجوي ودعم مليشيات الجنجويد وإيقاف الصحف... إلخ.
ولم تكن جميع هذه المزاعم دقيقة أو حقيقة ولكنها كونها تأتي من منظمة وطنية يتم الترويج لها على إنها شهادة دامغة تدين النظام وتعطي المنظمات والدول المعادية للسودان والمتنفذة في مجلس الأمن والأمم المتحدة مبررات لفرض قرارات وعقوبات تؤثر على مصالح البلاد السياسية والاقتصادية.

أرسل لي مستجدات هذا المدخل